Social Icons

.twitterfacebookgoogle pluslinkedinrss feedemail

mardi 8 janvier 2013

خاص: كيف تحول رجل أمن خاص إلى مبادر اجتماعي (قصة الطاهرة و زوجها)

  كثيرة هي الصور النمطية التي ترسخت في أذهان المشاهدين عن نجوم الشاشة الصغيرة العاملين في شتى المجالات، الرياضية والفنية و السياسية و الثقافية و الإعلامية و الإقتصادية، صور ترسخت بفعل تكرار المناسبة و ثبات الحدث عينه، فالاعلامي إعلامي و السياسي سياسي و هكذا دواليك، إلا أن قلة قليلة نأت بنفسها عن روتين الوجه المألوف و الصورة الوحيدة في الإعلام المغربي، لترسم لنفسها صورة مغايرة و أكثر إفصاحا عن حقيقة شخصيتها التي لا تخلو من الآدمية و الإنسانية.
  حال من سلف حال السيد رشيد المناصفي، أشهر وجوه برنامج "مسرح الجريمة" و بقية البرامج ذات الطابع الأمني التي تبثها قنوات القطب العمومي، و الذي يدير في الوقت ذاته شركة أمنية خاصة بمدينة مراكش للتحقيق في قضايا مجتمعية داخل و خارج المغرب. رشيد رجل أمن خاص يعرفه جل المغاربة، صورة شاءت الأقدار أن تزاحمها صورة أخرى لذات الشخص، رشيد الإنسان و رشيد المبادر إلى العمل الخيري.
  موضوع زوجيْ كروشن بإقليم خنيفرة حظي بالكثير من الندب و الرثاء و التأسف على صفحات الفايسبوك المغربي، إلا أن شخصا آخر كان له رأي مخالف لا يقف به عند حد تعليق فايسبوكي عابر، لا يقي الطاهرة و زوجها لا قر البرد و لا حر الصيف و لا يسمنهما و لا يغنيهما من جوع. رشيد المناصفي قرر أن أفضَل رد فعل تستحقه هذه الصورة هو طمسها أو تجميلها. ليس بالفوتوشوب طبعا، و لكن بلمسة إنسانية تبدأ من جيب رشيد الخاص لتنتهي داخل قبوٍ بقرية كروشن، منتجة صورة أخرى سماها أصحابنا الفايسبوكية لاحقا بـ "aprés".
  هبة بريس أخذت بيد رشيد المناصفي المبادرة - عبر اتصال هاتفي - إلى بداية فكرة دعمه للزوجين الكهلين، مفصحا عن دوافعه لهذا العمل و نتائج مبادرته و معلقا على بعض تعليقاتٍ على عمله الإنساني.
الزوجان قبل عملية المبادرة لرشيد المناصفي

  هي لحظة معاينته للصورة البئيسة على صفحة الإعلامية حنان باكوري إذن، لحظة يقول رشيد أنها كانت صادمة بكل ما للكلمة من معنى، خاصة و أنها تتزامن مع الاستعدادات الجارية لاستقبال سنة ميلادية جديدة. ليباشر رشيد تحقيقاته الأولى للوصول إلى مصدر الصورة متصلا بحنان التي وصفت على صفحتها الفايسبوكية نبرة رشيد و هو يكلمها بالمتوجعة و المتألمة غير المألوفة فيه، سائلا إياها عن مصدر الصورة و ملتقطها، قصد الوصول إلى منزل المعني بالأمر و النظر فيما يمكن فعله.
  و بحكم عمله كمحقق، فإن الأمر لم يتطلب منه سوى أقل من يوم ليحدد هدفه الذي سيتوجه إليه لا بعدسة آلة تصويره فحسب و لكن بمؤونة و مساعدات إنسانية أضفت على سواد تلك الصورة القاتمة بياضا ناصعا كما قالت حنان. حيث تمكن رشيد في ظرف 24 ساعة من رسم صورته الخاصة لمسرح الحدث، صورة تناقلها الفايسبوكيون معلقين على المبادر بأسنى عبارات التقدير و الشكر لرشيد.
  قضى رشيد بالمهجر و بالضبط في السويد قريبا من عقدين و نصف من عمره يمارس عمله كأمني خاص، إلى أن قرر تلبية نداء وطنه و دينه و ميولاته إلى العمل الخيري وفق تصريحه لهبة بريس، تلك الأعمال الاجتماعية المتجلية في تأسيسه لجمعية "حقائب بدون حدود" المتخصصة في تزويد تلامذة المؤسسات التعليمية الفقراء باللوازم المدرسية و إنجاز حملات طبية لتصحيح أنظار الأطفال، و المساهمة في حفر الآبار و تخفيف حدة الفقر على الأسر الفقيرة و العجائز.
  بخصوص صورة الزوجين، يؤكد رشيد لهبة بريس أن تزامن ظرفية الصورة مع تبريكات و تهنئات المغاربة بحلول سنة ميلادية جديدة بعث في وجدانه إحساسا فياضا لفضح عالم التناقضات الذي يعيشه بعض المغاربة المنهمكين في تصميم بطاقات التهنئة بمناسبة غير مناسبتهم، فيما بطاقة جد معبرة ترسمها حالة الطاهرة و زوجها كانت كافية لتأجيل أي احتفال مهما كانت قيمته. ليتوجه فوره للبدء بإعداد ما يمكن إعداده لرسم البسمة على وجه كهلين قد يكون آخر عهدهما بها بعيدا جدا، مبادرا إلى اقتناء أفرشة و أغطية و كل ما يلزم لبعث الحياة من جديد في كوخ زوجية طاله الإهمال أكثر من اللازم.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire